التمثيل الآشوري في العراق
- بين الواقع والمرتجى (الوصايا العشر) –



11/12/2005

"الإنتخابات ملكٌ للشعب ورهنٌ لقراره، وإذا قرّر أن يدير ظهره للنار ويحرق مؤخرته، فعليه الجلوس على حروقه فيما بعد" - (أبراهام لينكولن).

تشوب فكرَ قسم كبير من الناخبين الآشوريين عللٌ خطيرة ناتجة عن قمع الأنظمة ومواعظ رجال الدين والشعارات السياسية الكاذبة والنضال في سبيل قضايا الغير وإلى ما هنالك من سلبيات نعيش اليوم نتائجَها بوضوح لا مثيل له، خصوصاً في ما نلاحظه من صراعات انتقلت من المستوى الحزبي إلى المجتمع على شكل تكتلات متناحرة في آرائها حول ما يجري في الساحة السياسية العراقية عموماً والآشورية خصوصاً. ومن هنا، على الناخب الآشوري أن ينال حصته من النقد بسبب سوء تقديره لمواقف ساسته، فبقدر ما يتذلل السياسي الآشوري لأعداء أمته الداخليين والخارجيين، ينال في المقابل التأييد الشعبي تحت شعار "التعامل مع الواقع" مما يدفعه إلى السير قدماً في سياسته على أنه "أكثر شعبية"، وبقدر ما يقف السياسي الآشوري الآخر مواقفاً مُشرّفة في وجه أعداء أمته طارحاً أسس الحفاظ على القضية الآشورية (الهوية والحقوق)، يُتهم بأنه "حالم"، ممّا يؤخره ولكنه يستمرّ بمسيرته رغم كونه "أقلّ شعبية" – فمَن هنا يستحقّ الثناء؟ القوي الذليل أم الضعيف الأبيّ ؟ وعلى من يقع اللوم في قوّة الأوّل وضعف الثاني؟ ألست أنت أيها الناخب الجالس على حروقك منذ سنة ؟

عزيزي النهريني والرافديني... وإلى ماهنالك من تسميات مُقرفة قبلت أن تشوّه بها هوية أرضك ووجودك، إنّ كلّ انتصار لمن انتخبته بالأمس ما هو إلا هزيمة لجيلك القادم، وهذا ما نلمسه بعد كلّ حدث وبعد صدور كل تشريع أو قانون ... فقبل انعقاد مؤتمر المعارضة العراقية في لندن (كانون الأوّل - 2002) تمنّينا (1) ، وقبل انعقاد المؤتمر "المسيحي" – المؤامرة (2003) في بغداد رجَونا (2) ، وقبل الإنتخابات المخيّبة (يناير/2005) أوضحنا (3)، وبعدها فضحنا (4) ، وقبل كتابة الدستور الكردو الإسلامي "الدائم" (لا سَمَحَ الله) – الهوية الآشورية للبسطاء أثبتنا وبها تجار الهوية ذكـّرنا (5) .... وكلّ الوقائع بعد كل مقالة جاءت مُخيبة أكثر من سابقتها بسبب انبطاح من أبتلت بهم الأمة الآشورية كممثلين، والذين وصلوا إلى مراكزهم بسبب جبن بعض كوادرنا الحزبية وطيبتك - نعم طيبتك لأنك لم تعرف كيف توظف نوستالجيـّـتك في محلها حيث انعكست إلى حماس فارغ لشعارات إنهزامية إنما سائدة تحت عنوان الشهداء الذين أصبحوا للأسف – كما الهوية – مُجرّد أدوات انتخابية.

لا، السياسة ليست أبداً "فنّ الممكن" كما أفهمك البؤساء، بل هي فن "قيادة الشعوب"، والشعوب المضطهدة والمشتتة لا تقاد إلا بتبنـّي استراتيجة واضحة من أجل الخلاص ممّا يهدد مصيرها – أي إنّ السياسة في الشأن الآشوري هي "فنّ تحويل المستحيل إلى ممكن"، وإلا فلنحلَّ كافة أحزابنا ومنظماتنا لأن "الواقع" أو "الممكن" موجودٌ أصلاً بوجودها أو بدونها، لذلك فقد آن الأوان لتستخلص العـِبـَرَ من سياسة الإنبطاح لروّاد الأمس، تلك السياسة التي لم يُـنجز من خلالها حتى ما هو "أقل من الممكن"، وعسى أن تدرك متطلبات الإستحقاقات الوطنية القادمة وتصيب في اختيار رُوّاد الغد – وحين نقول "روّاد الأمس" نعني بذلك من أتتهم الفرصة لإبراز الصوت الآشوري في المنبر العراقي وتقاعسوا.

إنّ كل ما مرّ من أحداث وتطوّرات منذ سقوط صدام، كان متوقعاً من خلال أيديولوجيات تيارات المعارضة قبل سقوطه، فالشعب الآشوري اليوم هو الوحيد الذي ينعم بـالإضطهاد في جنة المحاصصة الكردو- إسلامية، ولن نظلم صدام مهما وصفناه بالدكتاتور والشوفيني والمجرم، ولكن غالبية التيارات المعارضة (الأقطاب الرئيسية) لم تعارض صدام في سبيل بناء عراق ديموقراطي، بل في سبيل فصل القسم الحضاري – آشور – عن العراق وتحويله إلى كيان كردي، وأخرى لتحويل العراق إلى دولة إسلامية.

وبعدَ سقوط صدّام وصلت تيارات المعارضة إلى الحكم، وبدأت ملامح مرحلة "الديموقراطية" الكردو- إسلامية تلوح في أفق العراق وتهدّد شعبه الأصيل المُنهَك منذ سقوط نينوى، فما أن سقط النظام حتى كشف هؤلاء عن عوراتهم ليسقطوا جميعاً بنظر كل آشوري وعراقي وطني شريف، وقد وصل إلى الحكم جلادو ومؤسلمو الأسرى الآشوريين في مُعتقلات إيران أثناء حرب الخليج الأولى وخرجوا على شاشات التلفزة يتغنون بالديموقراطية، وبعد شهر واحد من سقوط "الدكتاتورية" دعا مقتدى الصدر المسيحيات للتحجب وألا يكون المسيحيون "فساداً في العالم" (6) وتلاه الشيخ جابر الخفاجي المقرّب منه، بنفس الدعوات (7) واتهمت هيئة العلماء المسلمين الطوائف المسيحية بـ"الرضى" على القصف الأميركي للجوامع وهددتهم بالحرب الأهلية على مسمع الملايين وبلسان الناطق بإسمها محمّد بشار الفيضي (8) . وبدهاء مُطلق، استغلت ذلك التيارات الكردية المسيطرة على أرض آشور ولا تزال، حيث قطعت شوطاً لا بأس به في إقناع الرأي العام العالمي بـ"إنفتاحها" و"ديموقرطية" كيانها السرطاني، الذي ينخر جسم العراق ويقضي على الوجود الآشوري بإذابته في البوتقة الأفغانية، فقد قام الزعيمين الكرديين بدعوة الآشوريين للجوء إلى ما يسمّونه "كردستان"على أنهم يتعرّضون للإضطهاد في باقي المناطق (9) باعتبار أن هويتهم "مسيحية كردستانية" (10) ، ولإبراز ما يُسمّى "كردستان" كملجأ المضطهدين في العراق ورمزاً للديموقراطية في الشرق الأوسط، بينما في الحقيقة لا تختلف السياسة الكردية اليوم عن سياسة صدام بالنسبة للقضية الآشورية، فلو كان الآشوريون قد قبلوا التعريب لما كان صدام قد نكل بهم ودمّر وأحرق قراهم، لماذا إذا القبول بالتكريد اليوم ؟؟ وبأيّ حال، ما الفرق بين البعث التعريبي والتيارات التكريدية بالنسبة للقضية الآشورية ؟؟ ولماذا يكتفي بعض الآشوريين باعتبار التعاون مع التعريبيين "خيانة" فيما يعتبرون التعاون مع التكريديين "أمر واقع" ؟؟ ولماذا تتبنى أكبر منظمة آشورية تدّعي النضال الآشوري، شعار: "نساند الحركة التحررية الكردية ونضال الشعب الكردي في كردستان العراق" (11) علماً أن القضية الكردية تتضمّن القضاء على الهوية الآشورية أرضاً وشعباً ؟؟؟ ... أسئلة تفرض نفسها ولا يستطيع الإجابة عليها إلا من يفهم القضية الآشورية...

أما على الصعيد العراقي بشكل عام، فإن الضعف الشديد للتيار "القومي العربي" (إن لم يكن غياباً تامـّاَ) كان السبب الرئيسي في قوة الطروحات الإنفصالية الكردية التي تم فرضها بقوّة على الأغلبية العربية، فلو وُجد التيار "القومي العربي" (ليس بالضرورة "التعريبي") لكان حقق التوازن في الطروحات القومية في العراق بينما في المقابل نرى العرب العراقيين منقسمين حول تبعية وطنهم للسعودية أم لإيران – ونقول ذلك لصالح العراق وأصالته الثقافية والتاريخية المتمثلة بالوجود القومي الآشوري المهمّش من قبل من يدّعون الوطنية، وقد توضّح ذلك أكثر من خلال الدستور المقرف والمهين للشعب الآشوري من الناحية الدينية والقومية (12) والذي وافقت عليه الحركة الديموقراطية الآشورية من خلال عضويتها في برلمان ما يُسمّى "كردستان" وتحديداً في جلسة البرلمان للتصويت على الدستور الدائم (13)، كما من خلال عضويتها في الجمعية المسمّاة "وطنية" وعلى مرأى ومسمع ناخبيها الجالسين على حروقهم.

نتيجة سياسة الإرهاب لدى بعض التيارات العراقية وجُبن روّاد الأمس، تزايدت هجرة الشعب الآشوري من أرض أجداده حيث هاجر من العراق بعد سقوط صدام حوالي 300.000 من أصل حوالي مليون ومئتي ألف، وذلك خلال سنتين فقط، إذا لقد حطم الشعب الآشوري الرقم القياسي في الهجرة بسبب "ديموقراطية" ما بعد صدام وسكوت القيّمين على القرار الآشوري لابل نـَفيــِهم لمشكلة الهجرة على أن العشرات المؤلفة من الآشوريين الذين هجروا العراق "الديموقراطي" إلى سوريا والأردن، ليسوا إلاّ "سواحاً يغادرون كلّ صيف هرباً من الحرّ" (14) ... وها قد رحل صيف 2004 وصيف 2005 ولم يعودوا بعد، هذا بالإضافة إلى السكوت على الأراضي المُغتصبة والمتجاوَز عليها من الأكراد على أنها "تجاوزات فردية" علماً أن القرى المتجاوَز عليها يبلغ تعدادها أكثر من 350 قرية في أربيل (المكرّدة إلى "هه ولير") ونوهدرا (المكرّدة إلى "دهوك") – ويتساءل المرء لماذا هذه التجاوزات "الفردية" تتم من قبل الأكراد دائماً وليس العكس ؟!

وما يُشجّع الأكراد أكثر على هذه السياسة هو سكوت بعض التيارات العميلة بين القوميات المعرّضة للتكريد والإحتواء، مثل الآشوريين والتركمان والإيزيديين – تلك القوميات التي وجد الأكراد بينها بعض الدمى ليواجهوا بها الأصوات الوطنية الصارخة ضدّ التكريد، ومن نفس القوميات. أمّا فيما يخص الشعب الآشوري حصراً، نستطيع القول بأن مشكلته بالذات هي أنه ليست لديه مشكلة، أو أن "مشكلته هي مُشكلة كافة العراقيين" كما يقول الخرسان حين ينطقون، بينما العكس هو الصحيح، فلقد طبِّقت الأيديولوجيات الكردو- إسلامية على أرض الواقع لتترجَم في التشريعات والقوانين والدساتير مقابل صمتٍ مُخجل ومواقف غير مُشرِّفة لمَن ابتلى بهم الشعب الآشوري كممثلين، وتشويههم للوقائع وتكذيبهم للإحتجاجات الآشورية في المهجَر، وهروبهم من فشلهم بحجة "الإنقسام" الذي يُرجعونه لتدخّل رجال الدين في السياسة بعد أن كانوا هم أوّلَ من أدخلهم في السياسة، فبحسب جريدة "بهرا"، لسان حال السيد يونادم كنا، اجتمع الأخير بمطران الكلدان إبراهيم ابراهيم في بغداد بتاريخ 02/06/2003 واعترف بـ"قومية كلدانية" إلى جانب القومية الآشورية (الكاتب)، وقرّرا معاً استعمال الإسم الكوميدي "كلدوآشوريين" (15) ثم هرعت قيادة المنظمة الديموقراطية "الآشورية" (العجوز المُحتضرة) شاكية باكية واجتمعت بالسيد كنا بتاريخ 27/06/2003 طالبة إضافة الإسم "السرياني" وهناك وُلد قرار المؤتمر "الكلداني السرياني الآشوري" ببلاغ مُشترك من القيادتين (16) ، وفي آب/2003 تمّ حذف شعار "الإقرار بالوجود القومي الآشوري" من أدبيات الحركة (17) وعُـقِـدَ المؤتمر – المؤامرة في 23-/10/2003 حيث أتيح المجال أمام رجال الدين لنقد أو تأييد الإسم المركب فأيدوه أخيراً على أنه يجمع "ثلاثة قوميات بصوت مسيحي واحد" (18) وصفّق لهم الجميع ما عدا المنظمة التي طالبت بإضافة الإسم "السرياني" وتمّ إرضاؤها بلـهّـاية "اللغة السريانية" لحين طفح الكيل وظهرت على الساحة بعد أربعة أشهر مجموعة لا تتعدى أصابع اليد تحت إسم "تجمع السريان المستقل" الذي بدوره لم يقدّم حتى الآن إسمه القومي وعلى أية أسس يبني طروحاته القومية أياً كانت، وذلك بدعم من الكنيستين السريانيتين وأحزاب "مسيحية تركية"، وهكذا سقطت مقررات المؤتمر – المؤامرة حيث تحوّل الإسم الكوميدي من "كلدوآشوري" إلى "كلدوآشوري سرياني" قبل أيام من إنتخابات يناير/2005 فيما بقيت اللغة "سريانية" (هنا نعترض ! )... واستمرّت الكذبة الكبرى على الشعب الآشوري أملاً بنيل المقعد البنفسجي (مسيحي كردي في الشمال ومسيحي عراقي في بغداد)، فنزلت البرامج الإنتخابية الآشورية ونجحت الوحدة المسيحية الطائفية وفشلت الوحدة الآشورية القومية بسبب بساطة الناخب الآشوري من جهة، ويأس الآخر من النضال الزائف واستهزائه بالعملية الإنتخابية من جهة أخرى، وها نحن اليوم نرى أصحاب مؤتمرات التسميات مصطفين ينعقون بوجوه بعضهم بعد أن كانوا بالأمس جالسين معاً على مائدة الهوية.

نستطيع القول بأنّ قائمة "الرافدين" في الإنتخابات السابقة هي الوحيدة التي نجحت بصوت الآشوريين، ولكن نجاحها لم يكن في محله، فلو عدنا قليلاً إلى الوراء في بداية تبنـّي السيد كنا للإسم المركب لاستنتجنا بأن انتخابه لما يُسمّى "الجمعية الوطنية" جاء من قبل "البسطاء" وهذا بحسب الخطاب الزوعاوي على أن الإسم المركب ابتكر من أجل "التمثيل القوي كون قسمٌ كبيرٌ من شعبنا بسيط ولا يقبل الإسم الآشوري" – وهكذا فقد انتخبه ذلك القسم "البسيط" الذي رضيَ بالتسمية المركبة أي أنه ممثل من لا يقبلون بالإسم القومي الآشوري أو "الآشوريين البسطاء" – هذا ليس كلامنا طبعاً بل تفسيراً واضحاً لكلام السيد كنا وباقي مسؤولي الحركة لأكثر من مرّة.

وبأية حال، لقد كانت دائماً حجّة الحركة الديموقراطية الآشورية حول الإسم المركب على أنه "من أجل خوض الإنتخابات بصوت واحد لنطرح مطالبنا بقوة" – ولم نرَ الصوت يتوحّد بالإسم المركب فيما بعد، ثمّ حتى لو دخلنا بقوة فإن الأطراف التي حاولت الحركة استرضاءها لا تتفق معها بالأهداف رغم تفاهة تلك الأهداف وبساطتها، إذا حتى استرايجية الإسم الكوميدي جاءت معدومة وذلك بسبب اختلاف الرؤى بين مهندسي الإسم المركب، فمنها "الكردستاني المسيحي" ومنها " العراقي المسيحي"، يجتمعون جميعاً في الثنائي 740/ و 752/ ومهما يكن، تبقى قائمة "الرافدين" الوحيدة التي نفذت وعودها كونها لم تعد بشي أصلاً، وها هي اليوم تعدنا من خلال برنامجها بـ"تطبيق الحقوق" وكأنها انهت مرحلة المطالبة بها، وكأن الجمعية الوطنية سمعت بتلك المطالب التافهة أصلاً !

رغم نجاح الكذبة الكبرى، إلا أنه كان نجاحاً خجولاً، وبدأت المعارضة تتزايد داخل المنظمات الإنهزامية وخارجها ولو أن ذلك لم يكن بالشكل الكافي (حتى الآن)، ومع قرب كتابة الدستور الدائم بعد أشهر، حوصرت القطــّة في الزاوية وأصبحت أكثر عداءً وشراسة، حيث بدأت الحركة تطالب رئاسة كنيسة المشرق بإعلان موقفها من "وحدة شعبنا" (الإسم الكوميدي) علماً أنها على علم مُسبَق بموقف كنيسة المشرق ولكنها كانت محاولة لإحراج الكنيسة وتحويلها إلى "طرف في الصراع" في حرب الإسم والتسميات لإظهار المشكلة على أنها مُشكلة "تدخل رجال الدين في السياسة" وسببها البطريرك مار دنخا الفخور بهويته القومية، والبطريرك مار دلي الذي رغم ضعف شخصيّته لم يَعتبر الحركة أصلاً ولم يُعطِها وإسمها المركب أية قيمة، بل استمرّ منذ ما بعد 02/حزيران/2003 بالمطالبة بـ"قومية كلدانية" وذلك بتحريض من بعض العروبيين السابقين والشيوعيين (المعتدين على الشيوعية)، والمستكردين، بينما موقف كنيسة المشرق كان آشورياً وحدوياً اقتصر على اعتبار "كنيسة المشرق والكلدان والسريان" في العراق من أبناء الأمة الآشورية – مع ذلك كله، لم يتجرّأ يوماً أي مسؤول أو بلبل "حركي" على نقد البطريرك مار دلي بل استمرّ هؤلاء وحتى قيادة الحركة بتقبيل يديه لاستجداء أصوات "الأغلبية" وبعض الدولارات من سان دييغو وديترويت، بينما انهالت التهم والشتائم على كنيسة المشرق في غرف البالتاك ومنابر النقاش على الإنترنت ومن قبـَل أعضاء الحركة وليس مسانديها فقط، وبوجود مسؤولين بارزين في الحركة، فقد بدأت الحركة بالتدخل في شؤون كنيسة المشرق بواسطة أبواقها وذلك بتحريضهم ومساندتهم للسيد آشور سورو (الأسقف مار باوي سابقاً) الذي قام مُسبقاً ومنذ أشهُر بعقد محاضراته المضللة في تزوير الحقائق التاريخية حول هويته الآشورية، هذا كما مارست الحركة كافة أنواع الشتم والتشهير بكل من يعارض طموحات يونادم كنـّا من سياسيين وكتاب وغيرهم وهذه الثقافة الجديدة في التعامل ضمن المجتمع الآشوري يتمّ ممارستها بتعليمات رسمية من قيادة الحركة كما حصل أثناء الإنتخابات الماضية حيث أصدرت تعليماتها بـ"إظهار الأستاذ عوديشو ملكو على أنه عشائري وطائفي، وتشويه سمعة رجال الدين وبشكل خاص المطارنة، مع عدم التطرّق إلى تعاون الحركة مع الأكراد في الإنتخابات" (19) وهذه الممارسات يقوم بها إناس منبوذون في المجتمع ومعروفون بإنتماءاتهم السابقة وهم اليوم من أهم نشطاء الحركة وركائزها الإعلامية خصوصاً في الولايات المتحدة، والذين يدّعون بأنهم يريدون من الآن وصاعداً نشر الحقيقة.

إن هذه التصرفات من الحركة قد أزادت من النقمة عليها كما أزادت من الإنقسامات في المجتمع الآشوري مما سيبرّر المزيد من المواقف المخجلة اللاحقة بحجّة "الإنقسام والتقصير من المهجر" وكل ذلك بسبب اعنماد الحركة على إناس غير مؤهلين للدعاية الكاذبة من أجلها في ظل السقوط السياسي لقيادة الحركة ... ولحين يُصبح للأسُودِ مؤرّخوهم، ستستمرّ روايات الصيد بتمجيد الصيّاد .. (مثل إفريقي).

ليست هذه الحركة التي عقد الشعب الآشوري آماله عليها ولا هذا هو التمثيل الذي انتظره الشهداء يوسف ويوبرت ويوخنا الذين أصبحوا اليوم عناويناً للحملات الإنتخابية، و لن ينفع صرير الأسنان فيما لو وقع الناخب الآشوري في فخ الأمس بل عليه تحمّل مسؤوليته تجاه قوميته ووطنه باتباع الخطوات التالية في اختيار ممثله :

1- قراءة كافة البرامج للوائح الشعب الآشوري وبدون استثناء أي منها
2- المشاركة في الإستحقاقات الوطنية، وذلك لنثبت وجودنا الفاعل في الإستحقاقات الوطنية.
3- عدم التصويت للقوي بل للجرئ
4- عدم التصويت للأكثر شعبية بل للمُـحقّ
5- عدم التصويت لـ"الوحدة" بل لـ "الوحدة الآشورية"
6- عدم التصويت لمن يتذرّع بالواقع المرير بل لمن يرفضه.
7- عدم التصويت لمن يتكلم فقط، ولكن عدم التصويت للأخرس كذلك 8- عدم التصويت لمن باع ثوابتنا القومية بل لمن أبى ذلك مع علمه بأنه قد يخسر صوتنا بسبب سذاجتنا
9- عدم التصويت لأشخاص الحركة بل لفكرها الأصيل ومبادئها ومن يتبناها بعد أن أهملها من وثقنا به.
10- عدم استضعاف التيار الآشوري الصادق لأنه لا يضعف إلا بسبب ضلالنا ولن يقوى إلا بوَعينا وحسن اختيارنا.

على الشعب الآشوري أن يتعلم كيف يحاسب مُنتخبيه (بفتح التاء)، فلو بقيَ القسم الضال على ضلاله، سيكون التمثيل الآشوري أكثر سخافة مما سيفتح كافة الإحتمالات على مصير الأمة الآشورية في العراق، لذلك على الناخب الآشوري أن يتعظ من الأمس ويدرك متطلبات الحاضر ليقرّر المستقبل.

النصر للقائمة /800/ - وتصبحون على "قضية" ...

الهوامش:

1- مقالة للكاتب بعنوان: "القومية الآشورية مُضطهَدَة ومهمَّشة في وطنها – إلى متى ؟" - 01/10/2002
2- مقالة للكاتب بعنوان: "المسألة الآشورية وحقّ تقرير المصير، في عُهدة البائسين" – 16/09/2003
3- مقالة للكاتب بعنوان: "الملفّ الآشوري في العراق، تحت المجهَر" – 30/09/2004
4- مقالة للكاتب بعنوان: "السوق السياسية الآشورية، باعة وزبائن وبضاعة" – 09/04/2005
5- مقالة للكاتب بعنوان: "الهوية الآشورية والتسميات، بين الواقع والحقيقة" – 04/07/2005
6- “Middle East Online News”, 02/05/2003 – Repport by Muhamed Hasni
7- نفس المصدر
8- تصريح لمحمّد بشار الفيضي، الناطق بإسم هيئة العلماء المسلمين لقناة "الجزيرة" – برنامج "أصداء"، 12/10/2004
9- PUK media, 24/09/2004
10- تقرير من جمعية الثقافة اكلدانية – عنكاوة، 06/12/2005 ، تقرير لوكالة الأنباء الإيطالية (AKI) تاريخ 08/12/2005
11- المنهاج السياسي للحركة الديموقراطية الآشورية – المادة /5/ من بيان مؤتمر الحركة عام /1997/ ، ثم المادة /6/ من بيان المؤتمر الثالث والأخير المنعقد في آذار/2001
12- للتفاصيل، شاهد لقاء للكاتب على الفضائية الآشورية بتاريخ 08/أوكتوبر/2005 على الرابط التالي : www.assyriasat.org/TapedEvents_100805_02.asx
13- صحيفة "الشرق الأوسط" – 25/آب/2005
14- مقابلة للسيد يونادم كنا على محطة الإذاعة الأوسترالية SBS Radio بتاريخ : 13/08/2004
15- جريدة "بهرا" - العدد /206/ - أواسط حزيران 2003، الصفحة الأولى، تم حذف الصفحة من موقع الجريدة على الإنترنت
16- جريدة "بهرا" – العدد /207/ - أواخر حزيران 2003، الصفحة الأولى، تم حذف الصفحة من موقع الجريدة على الإنترنت
17- جريدة "بهرا" – العدد /209/ - 10/آب/2003
18- تصريح المطران شليمون وردوني لوكالة الصحافة الفرنسية (AFP) بتاريخ : 24/10/2003
19- تعليمات مكتب الثقافة والإعلام، عدد 2/24 – مهجر، تاريخ 21/12/2004، تعليمات إنتخابية رقم/3/

آشور كيواركيس - بيروت

admin@assyrianconference.com

.© 2005, Assyrian General Conference .  All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة